الشيخ الأنصاري
750
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وحيث إن موردهما الدليلان المتعارضان فلا بد من تعريف التعارض وبيانه وهو لغة من العرض بمعنى الإظهار وغلب في الاصطلاح على تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلولهما ولذا ذكروا أن التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد وكيف كان فلا يتحقق إلا بعد اتحاد الموضوع وإلا لم يمتنع اجتماعهما . ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف أنه مجهول الحكم والدليل المفروض إن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصل له عالما بحكم العصير فلا يقتضي الأصل حليته لأنه إنما اقتضى حلية مجهول الحكم . فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض لأن موضوعه مجهول الحكم وإن كان بنفسه لا يفيد العلم بل هو محتمل الخلاف لكن ثبت اعتباره بدليل علمي فإن كان الأصل مما كان مؤداه بحكم العقل كأصالة البراءة العقلية والاحتياط والتخيير العقليين فالدليل أيضا وارد عليه ورافع لموضوعه لأن موضوع الأول عدم البيان وموضوع الثاني احتمال العقاب ومورد الثالث عدم الترجيح لأحد طرفي التخيير وكل ذلك مرتفع بالدليل العلمي المذكور . وإن كان مؤداه من المجعولات الشرعية كالاستصحاب ونحوه كان ذلك الدليل حاكما على الأصل بمعنى أنه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل فالدليل العلمي المذكور وإن لم يرفع موضوعه أعني الشك إلا أنه يرفع حكم الشك أعني الاستصحاب . ( وضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر ورافعا